أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
372
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
الموقف من اعتراف الشاه بإسرائيل كان السيّد مرتضى العسكري في الكاظميّة وقد جاءها الشيخ مرتضى آل ياسين من النجف الأشرف بمناسبة عطلة الحوزة العلميّة . وفي أحد الأيّام زاره السيّد إسماعيل الصدر وقال له : « إنّ خالي يدعوك إليه لحاجة » . فذهب السيّد العسكري إلى الشيخ آل ياسين ، فحدّثه الأخير عن قضيّة اعتراف شاه إيران بإسرائيل ، وقال : « إنّ الشاه لا يعتبر فقط ملك إيران ، بل هو شاه شيعي ، وإنّ العالم يتصوّرون أنّ الشيعة اعترفوا بإسرائيل ، ولذلك ينبغي على علماء الدين أن يستنكروا ذلك » ، فقال السيّد العسكري : « صحيح » ، فقال : « لا يوجد غيرك من يقوم بهذا الأمر ، ويجب عليك أن تذهب إلى النجف وتتحرّك على علماء الدين والمراجع » ، فقال : « حسن ، ولكن يجب أن يرافقني الشيخ مهدي نمري [ وهو رجل دين إيراني ] شرط أن لا يتحدّث أينما أذهب » . فبعث إليه الشيخ مرتضى آل ياسن وقال له : « تذهب مع السيّد ولا تتكلّم أينما يريد » . وطلب السيّد العسكري أن يرافقه الشيخ [ محمّد ] حسن الجواهري ، فكتب إليه الشيخ آل ياسين بذلك . بعد ذلك توجّه السيّد العسكري إلى النجف الأشرف وكانت فاتحة السيّد علي بحر العلوم ، ونزل عند السيّد مهدي الحكيم دون أن يطلعه على الموضوع ، واتّصل أوّل الأمر بالسيّد محسن الحكيم وأطلعه على خبر اعتراف إيران بإسرائيل وعرض عليه إصدار بيان يستنكر هذه الخطوة الخيانيّة . غير أنّ السيّد محمّد رضا الحكيم حاول التدخّل لثني والده عن ذلك وقال : « هذه مسألة سياسيّة ، والمراجع لا يتدخّلون في السياسة » ، فنهره والده وقال : « نحن تدخّلنا في السياسة قبل هذا حينما أرسلنا مع الشيخ محمّد رضا آل ياسين « 1 » برقيّة إلى الأمم المتّحدة نستنكر فيها اعترافها بإسرائيل » . ثمّ وافق على إرسال برقيّة استنكار لما قام به شاه إيران . وقام السيّد العسكري بإرسال البرقيّة إلى السيّد محمّد البهبهاني ممثّل السيّد الحكيم في طهران ، ولم يرسلها إلى الشاه حذراً من حمل ذلك على الاعتراف بمشروعيّة حكمه « 2 » . وبعد ذلك ذهب السيّد العسكري إلى السيّد الخوئي وعرض عليه الموضوع فوافق ، ولكنّه ذكر بأنّه قد أعطى عهداً بأن لا يقوم بعملٍ من هذا القبيل إلّا مع السيّد عبد الهادي الشيرازي ، [ وكان السيّد الخوئي لا يملك طريقةً يرسل بها المساعدات إلى المسلمين الشيعة في أندونيسيا إلّا من خلال الحكومة الإيرانيّة ، ولذلك كانت الواسطة بين المرجعيّة في النجف وبين الحكومة الإيرانيّة هو السيّد محمّد البهبهاني المحترم من قبل الشاه ] « 3 » . وعندما قصد السيّد العسكري السيّد عبد الهادي الشيرازي شكّك الأخير في صحّة الخبر ،
--> ( 1 ) كذا في : العلّامة العسكري بين الأصالة والتجديد : 254 ؛ وفي : دراسات وبحوث مؤتمر تكريم العلّامة السيّد مرتضى العسكري : 362 : الشيخ مرتضى آل ياسين ( 2 ) العلّامة العسكري بين الأصالة والتجديد : 252 - 256 ؛ دراسات وبحوث مؤتمر تكريم العلّامة السيّد مرتضى العسكري : 362 ؛ الإمام محسن الحكيم ، عدنان السراج : 187 - 188 ( 3 ) ما بين [ ] من : مواقف السيّد الخوئي من القضايا العامّة ، السيّد محمّد حسين فضل الله ، الحياة ، 22 / 4 / 2002 م ( موقع بيّنات ) .